آخر تحديث: 13 / 12 / 2017م - 12:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

النسيج العمراني في القطيف

 

مقدمة:

إن أحياء القطيف في تكوينها العمراني مقسمة إلى عدد من الأقسام نتيجة للارتباط العائلي من جهة وربما للناحية المادية والقيمة الاجتماعية من جهة أخرى والقسم الواحد يعرف باللهجة المحلية بـ (الفريق). ولا يمكن أن تميز فواصل كل فريق على حدة بحد طبيعي حيث أن المباني متصلة ومتشابكة، وإذا أخذنا الفريق كوحدة سكنية نرى أنها تتميز بشوارع ضيقة تكون معها المباني كقنوات تعطي الماشي بها شعوراً بالانتماء. وتنتهي معظم هذه الشوارع بنهايات مغلقة، تمنع ولا تشجع دخول الغرباء للمنطقة وهي من الأفكار التي يسعى مخططو المدن في وقتنا الحاضر استغلالها كميزة داخل الأحياء.

ومن مميزات المباني أن الإنسان يجد علاقة بينها وبينه لعدم ضخامة المباني ووجود الممرات المغطاة مع انكسارات الشوارع، وقصر امتدادها يساعد على خلق جو التغير وكذلك الخصوصية، هذا عدا فائدتها المناخية. وإذا أخذنا جزءا من الفريق، وجدنا أنه يتكون من مجموعة من البيوت يمثل مفردها وحدة سكنية لعائلة لتكون الجزء الخاص من الفريق المخصصة للعائلة ونجد أن كل حي يشمل أماكن عامة تتمثل في تكوينها الخصائص الاجتماعية للمدينة (السوق والمسجد والحمامات)، وكذلك الأماكن الشبه عامة (النهايات المغلقة)، والأماكن الخاصة (البيوت).

ونستطيع أن نوجز الخصائص أو القيم المعمارية والتخطيطية والجمالية في أحياء القطيف وهي كسائر أنظمة المدن الإسلامية وعلى غرارها وهي: المقياس البشري، الشعور بالأمن والانتماء، التناسق بين المباني والارتفاعات وخلافه، الفصل بين الأماكن العامة والخاصة، وجود كثير من ممرات المشاة والنهايات المغلقة.

 

عناصر النسيج العمراني:

 

الشوارع:

وهي عبارة عن ممرات ضيقة يتراوح عرضها بين 5ر1 – 4 متر ولكن معظمها يكون عرضه كافياً لمرور حيوان محملاً بالتمر (وهي وسيلة النقل المستعملة في ذلك الوقت). وهذه الممرات تخلق مناخاً مريحاً للمارين عبرها حيث أنها تشكل قناة يمر فيها تيار الهواء كما أنها تكون مظللة.

الساباط (الممرات االمسقوفة):

وهذه لها عدة فوائد فهي تظلل الممرات كما أنها تخلق مساحات يمن استخدامها وكثير من الممرات مسقوفة ويشكل بعضها عند تقاطع الممرات جمالاً معمارياً.

 

البراحات:

وهو الاسم القديم للساحات، ولهذه البراحات عدة استخدامات فهي لاجتماع الناس في المناسبات مثل الزواج والاحتفالات، وبعضها يستخدم كأسواق مثل براحة الحليب.

 

المساجد:

توجد عدة أنواع من مباني المساجد في واحة القطيف، وهي عبارة عن مستطيل جزء منه مسقوف والجزء الآخر مفتوح ويكون الضلع الكبير باتجاه القبلة. يتكون النوع الأول من طابق واحد على شكل مستطيل نصفه مسقوف والآخر غير مسقوف، والمحراب عبارة عن تجويف داخلي في الجدار في الجزء المسقوف وباتجاه القبلة ولا توجد به أي زخارف. أما النوع الثاني فيتكون من طابق واحد على شكل مستطيل جزء منه مسقوف والآخر غير مسقوف تفصلهما مجموعة أعمدة تلتقي على شكل أقواس مدببة، ويتميز المحراب بكثرة الزخارف والآيات القرآنية المنقوشة على الجدران وكذلك باقي أجزاء المسجد. والنوع الثالث فله نفس الطابع العام للمساجد السابق ذكرها، لكنه يتميز بكونه من طابقين كل له محراب، حيث أن الطابق العلوي يستخدم في فصل الصيف ليلاً، وهو غني جداً بالزخارف والآيات القرآنية المنقوشة على الجدران، ويعتبر المحراب في هذا النوع تحفة فنية لما تحويه من زخارف وآيات قرآنية ومثال ذلك مسجد الراجحية الواقع في حي القلعة القديم.

 

 البيوت:

توجد عدة أنواع من البيوت في الواحة، وترجع الاختلافات بينها إلى مستوى المعيشة لساكنيها والنشاط الاقتصادي. فمستوى المعيشة في المدينة أعلى منه في القرية، وبالتالي فأن بيوتهم تكون على مستوى أكبر وهي عادة ما تكون من ثلاث طوابق تكثر بها الزخارف وجدرانها مبيضة ناعمة الملمس. أما البيت الزراعي فينقسم إلى جزئين: بيت الحي الزراعي وعادة ما يتألف من طابق واحد ولا يحتوي على أي نوع من أنواع الزخارف، ويبنى عادة من الحصى، وتستخدم جذوع الأشجار والنخيل للتسقيف وتجلب هذه الأشياء من ا لهند وتسمى محلياً بالجندل. والثاني هو بيت الحقل ويطلق عليه (البرستج) وهو عبارة عن قاعدة مستطيلة الشكل، ويصنع من سعف النخيل، الذي يربط بالحبال المستخلصة من الالياف، ثم يضاف إليها السعف بشكل أفقي لتغطي الفراغات في محيط الجدران حيث يكون السقف بشكل منحدر من الجانبين. أما البيت البحري فهو يبنى من الحصى المستخرج من البحر من المياه الضحلة المشبعة بثقوب القواقع، ويستخدم الجص لتثبيت الحصى البحري والرقائق لتشكل جدران البيت. ويكون السقف عادة من جذوع النخيل التي تصف على مسافات متناسقة، ويفرش عليه الحصير المصنوعة من خوص النخيل - كما تقدم – ويحتوي البيت البحري على فناء داخلي مسقف.

 

الصالات العامة (الحسينيات):

وتبنى بالحصى والجص مثل المباني في الواحة ولكن بمساحة أكبر ومن دور واحد، ونصف المساحة عادة تكون مسقوفة بجذوع النخيل وتشبه المسجد تماماً في تفصيلها الداخلي ولكنها لا تحتوي على محراب. وتحتوي الساحة الداخلية فيها على حجرة وتستخدم كمخزن ومزودة أيضاً بحمام داخلي تجلب مياهه من المصادر القريبة منها، كما يوجد مكان مخصص في إحدى زواياها يستخدم لعمل القهوة واعداد البخور. وتكثر فيها الزخارف والآيات القرآنية المنقوشة على جدرانها الداخلية وتستخدم هذه الصالات كملتقى لاحياء المناسبات الدينية وإقامة حفلات الزواج ومجالس العزاء. وتوجد هذه الصالات بكثرة وتبنى عادة من قبل العائلات الكبيرة، ولذلك تسمى باسمها.

 

الحمامات:

هناك نوعان من الحمامات: الحمامات الشعبية وتقام في المنطقة السكنية وتزود عادة بالماء عن طريق الآبار الارتوازية وهي عبارة عن مبنى مقسوم إلى قسمين وذو مدخلين ينفصل كل منها عن الآخر أحدهما للرجال والآخر خاص بالنساء. ويتكون كل منها من مغسل وقاعة مفتوحة بها مجموعة كبيرة من الحنفيات – كل منها تخدم شخص واحد. أما النوع الثاني فهي حمامات العيون وتبنى على فتحات العيون التي تكون مياهها معدنية ومثلها حمام أبو لوزة الذي يوجد به قسم خاص بالنساء.

 

الأسواق:

نظرا لموقع القطيف الاستراتيجي فقد كانت تاريخيا مركزا تجاريا مهما، ولذا فقد نشأت عدة أنواع من الأسواق، منها: الأسواق الصغيرة التي تخدم الأحياء السكنية وعادة ما تكون في البراحات وتباع فيها الاحتياجات اليومية مثل الخضروات والحليب والأسماك وبعضها تبيع فيه النساء فقط. وكذلك يوجد السوق الرئيسي (السكة): وهو السوق الرئيسي لمنطقة القطيف ومبني على شكل قيصرية والحوانيت على الجانبين وتباع فيه جميع أنواع ا لبضائع كل منها مخصص له جزء مخصص، فهناك المواد الغذائية والأقمشة ومكان مخصص لبيع التمور والسمن وغيرها. كما توجد اسواق موسمية مثل سوق الخميس وهو ملتقى أسبوعي يخدم جميع القرى والمناطق المجاورة ويرتاده اهلها وتتوفر فيه جميع انواع البضائع، وهذا السوق لا يزال يعمل وبقوة حتى يومنا هذا.