آخر تحديث: 10 / 7 / 2017م - 10:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نبذة تعريفية

خارطة القطيف من أقمار صناعية
اضغط هنا لترى الصورة الرقمية للخريطة

أسمــــاؤها:

القَطيف بفتح أوّله وكسر ثانيه «فَعيل» مشتقّ من القَطْف، وهو القَطْع من العنب ونحوه، كما يضبطها ياقوت الحموي في معجمه. ولعل اسمها في الأصل مُحرّف كيتوس Cateus الاسم القديم الذي ذكره مؤرخو اليونان لهذه المنطقة، والذي يشير بكل وضوح إلى اسمها الحالي. ويطلق على هذه المنطقة التي تمتد من البصرة إلى عُمان أسماء كثيرة، وتشمل هذه الأسماء كلاًّ من الأحساء وجزيرة الخَطّ لاشتراكهما معها في تاريخ سياسي واحد، وتختص الأحساء الآن باسم هَجَر، ويطلق اسم الخطّ على القطيف. ويُرجِع بعضُهم اشتقاقَ كلمة «الخَطّ» إلى لفظة (كتني) Chateni، وهو اسم جماعة كانت تسكن هذه المنطقة في قديم الزمان. على أن كلمة الخطّ اسمٌ يشمل الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية الذي يبتدأ من البصرة وينتهي إلى عُمان، فهو اسم يطلق على هذه المنطقة كلها تقريبا، ويذكر الدكتور عبد الوهاب عزّام أن هذا الساحل كان يسمّى القطيف قبل أن يَغلِب عليه اسم الخَطّ. ويذكر صاحب التعريفات الشافية أن الخليج كان يسمّى بحر القطيف، أما شبرنكر فينصّ على أنه كان يسمّى خليج القطيف، قبل أن يعرف بأي اسم آخر.

 

تاريخها:

لا يمكن فصل منطقة القطيف عن باقي مناطق الخليج والجزيرة العربية تاريخيا، وعليه وبناء على منشورات إدارة الآثار السعودية فإنه أمكن معرفة الكثير من تاريخ الاستيطان البشري في هذه المنطقة. والقطيف كجزء منها – أي المنطقة الشرقية من بلادنا وذلك بسبب عدة عوامل أهمها الموقع الاستراتيجي – فقد لعبت دوراً هاماً في الاتصالات بين الحضارات كمنطقة عبور وانتقال وذلك أثناء العصر المليوني الثالث قبل الميلاد، ولا أدل من وقوعها على الممر الذي يربط بين الجنوب والشمال منذ 5000 سنة وإليه يرجع تاريخها وكذلك وجود بعض الخرائب التي ترجع إلى العهد النحاسي قبل 3500 سنة قبل الميلاد. وقد توالت على المنطقة ككل أعداد من الحضارات أهمها الكنعانيون والفينيقيون والحرهائيون وبنو عبد القيل والدولة الإسلامية ثم البرتغاليون فالعثمانيون، وبعدها الحكم السعودي الأول فالعثمانيون مرة أخرى حتى عهد الملك عبد ا لعزيز مؤسس الدولة السعودية الحديثة. ووصفها ابن بطوطة في رحلته: بأنها مدينة حسنة ذات نخل كثير. وقد كانت عاصمة إقليم البحرين في أدوار مختلفة، ففي القرن الأول والثالث والتاسع الهجري كانت عاصمته وأزهى مدنه، وإليها كانت تُنسب الرماح الخطيّة الشهيرة، وقد تردّد اسمها كثيراً في الشعر العربي.

 

جغرافيتها:

تقع مدينة القطيف (وهي مركز محافظة القطيف) على الساحل الشرقي من شبه جزيرة العرب على بعد 50 درجة من خطوط الطول شرقاً، و 26 درجة و 32  دقيقة من خطوط العرض شمالاً. وكانت مدينة القطيف القديمة تبعد عن الساحل مسافة ميل كما يذكر المسعودي، وقد ذكرها ياقوت في معجمه فوصفها بأنها مدينة بالبحرين، هي اليوم قصبتها وأعظم مدنها. وتلتقي على صعيد هذه المنطقة المظاهرُ الطبيعية الثلاثة: البحر والجبل والصحراء، فمِن الشرق والجنوب تكتنفها مياه الخليج، ومن الغرب والشمال تحتضنها رمال الصحراء بهضباتها الرملية، ومن الجنوب تنتثر قمم جبل الظهران.   

 

مناخها:

تتراوح درجة الحرارة فيها ما بين 40 إلى 110 درجات فهرنهايت أي ما بين 5 إلى 44 درجات مئوية تقريباً، وتبدأ الحرارة في الارتفاع ابتداءً من شهر أبريل (نيسان) حتى تصل نهايتها في شهر يوليو واغسطس (تموز وآب)، وتهبط ابتداءً من سبتمبر (أيلول)، وموسم البرد فيها ما بين نوفمبر ومارس (تشرين الثاني ـ أذار). وترتفع أرضها على سطح البحر بضعة أقدام، ويتراوح الجَزْر والمدّ على سواحلها مرتين في اليوم، فإذا كان الجزر انحسر الماء عن شواطئها لمسافة بعيدة، ويبلغ المدُّ مداه مرتين في الشهر في أوّله وفي منتصفه حتّى يحاذي أراضيها الساحلية. لذلك كان هواؤها في الغالب مشبعاً بالرطوبة أما إذا كان مجرى الهواء من الغرب أو الشمال فالطقس فيها يصبح جافاً، لوفوده من الصحراء.

 

واحتها:

تحيط قصبتَها واحةٌ عظيمة من أشجار النخيل وأنواع الفاكهة تبلغ مساحتها من الشمال إلى الجنوب تقريباً 18 ميلاً ومن الشرق إلى الغرب 3 أميال، ويظهر أنها كانت فيما مضى من الزمن أكثر سعة وامتداداً. ويرجع السبب ـ كما يظهر ـ في تقلّص مساحتها إلى زحف رمال الصحراء على بساتينها ومزروعاتها من جهة، وإلى اضطراب حبل الأمن وارتباك الأوضاع السياسية في الأيام الغابرة من جهة أخرى. ويدل على تقلص مساحتها ايضاً ما نجده من أطلال وبقايا أحجار في تلك الصحارى، مما يدل على أنها بقايا قرى كانت عامرة، وكذلك وجود العيون البرية على مسافات شاسعة من الواحة. كما وُجِدت على مقربة منها آثار قرى كانت عامرة ومزارع واسعة، مما يدل على أنها كانت غير ما كانت عليه الآن، وأنها كانت عامرة آهلة بالسكان، وقد عُثر على آثار مدفونة خلال الحفريات أثناء مدّ خطوط أنابيب البترول، فكلّما حفروا بقعة في هذه المنطقة وجدوا خرائب مدفونة تحت الرمال، وأحياناً تكون بارزة على سطح الأرض، كما يشاهد قطع نقود وبقايا أوانٍ فخّارية قديمة منتثرة هناك.